لعشرات السنين، استوردت جزر الكناري رمال الصحراء الغربية المحتلة. على الرغم من نقص حجم الواردات خلال مرحلة الازمة المالية، الا ان واردات الرمال عرفت ارتفاعا مقلقا خلال السنوات العشر الاخيرة. اطلع على تاريخ السرقة التي لا يتم الحديث عنها.
تاتي الرمال ثاني اهم المواد المستعملة بعد الماء عند البشرية جمعاء، حيث تعتبر الصحراء الغربية المحتلة من طرف المغرب منذ سنة 1975 مصدرا جد مهم للرمال الوفيرة بها.
الرمال مادة لا يمكن تعويضها في البناء، و مادة اساسية لصنع الاسمنت، و جميع اسس التشييد و البناء. كما تستعمل في وضع الاسفلت و السكك الحديدية، الى جانب وضع حواجز صد الامواج البحرية. فاستغلال الرمال يعد من اهم المواد الطبيعية من حيث الانتاج، بل تتقدم على الفوسفاط.
خلفية حول تصدير رمال الصحراء الغربية الى جزر الكناري.
أول شحنة تم رصدها من رمال الصحراء الغربية الى جزر الكناري كانت في سنة 1955. و منذ ذلك التاريخ، اكثر قضية استيراد شهرة هي التي تخص المخطط الشاطئي "لاس تيريسيتاس". تم استعمال رمال بركانية سوداء لوضع الطبقات الاولى لبرنامج "لاس تيريسيتاس" الكاسر للامواج البحرية، و هو ما يعد اكبر شاطئ اصطناعي في العالم. غير ان هذا النوع من الرمال البركانية قليلة جدا عبر العالم و تعرف اثمنتها ارتفاعا حادا، و هو ما جعل مجلس مدينة سانتا كروز بجزيرة تينيريفي يدرك ان استيراد رمال الصحراء الغربية سيكون مقابل اثمنة جد منخفضة.
في سنة 1971، اقترض مجلس المدينة نفسها 50 مليون بسيطة لشراء رمال الصحراء الغربية، التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة اسبانية. و بعد مرور سنة واحدة، حوالي 141.947 متر مكعب من الرمال وصلت الى "لاس تيريسيتاس" اي ما يعادل تقريبا 70000 طن.
في 15 يونيو 1973، تم اعلان فتح شاطئ "لاس تيريسيتاس" امام العموم. و بعد مرور 25 سنة، خلال سنة 1988 احتاج نفس الشاطئ الى 140000 متر مكعب من الرمال، و هذه المرة بتكلفة 400 مليون بسيطة تم تمويلها من طرف اتفاقية الساحل التي وقعتها جزر الكناري في نفس السنة. و في نوفمبر 1998 تم وضع طبقة جديدة من رمال الصحراء الغربية بالشاطئ المذكور.
و المفارقة الكبيرة هنا هي ان العديد من الاطفال الصحراويين القادمين من مخيمات اللجوء المشاركين في بنامج سمي ب "عطلة من اجل السلام" في الجزيرة نفسها، و كانت اول رحلة تنظم لزيارة البحر كانت الى شاطئ صنع من رمال ارضهم المحتلة.
نطاق النهب و الاستنزاف
ليست هناك ادلة حول نهب الرمال الصحراوية ما بين سنة 1975 و 1991، و هي المرحلة التي بدأت بمغادرة اسبانيا بشكل غير اخلاقي اقليم الصحراء الغربية، سامحة بذلك للمغرب و موريتانيا بغزو الاقليم، و توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين جبهة البولياريو و حكومة الحسن الثاني برعاية الامم المتحدة.
و في سنة 2008، بدأت منظمة مراقبة ثروات الصحراء الغربية بتتبع شحنات نقل الرمال من المناطق المحتلة من الصحراء الغربية. تلك الرمان كان يتم تخزينها في مجمعات ضخمة خاصة في جزيرتي تينيريفي و لاس بالماس قبل ان يتم استعمالها في صنع الاسمنت و مواد البناء. كما سجلت المنظمة انه لم يتم ابدا الاشارة الى مصدر تلك الرمال على المنتوجات المصنعة.
فهذا المثال المادي يبين اساليب التمويه التي ينهجها المستوردون المتورطون في نهب الرمال من الصحراء الغربية المحتلة. فالحصانة مضمونة لهم من طرف حكومة جزر الكناري التي لا تفرض تعقب المواد القادمة من اقليم لا زال يخضع لتصفية الاستعمار. كما ان سلطات الميناء بكل من "لاس بالماس" و " تينيريفي" لا تقوم بنشر البيانات الخاصة بهذا النوع من الشحنات، الامر الذي تذرعت فيه ادارة ميناء تينيريفي بخلل في تحديث برناج حاسوبهم.
بسبب ازمة البناء في اسبانيا، انخفض مستوى الطلب على الاسمنت الى ما كان عليه سنة 1989، ما تسبب في ركود ما تم نقله خلال سنة 2010 جون القدرة على تسويقه. و قد عرف الطلب على الاسمنت تطورا بطيئا خلال سنة 2011 مع الابقاء على استيراد الرمال المسروقة من الصحراء الغربية لتشييد مركبات سياحية ضخمة في كل من " كابي فيردي" و " ماديرا". اضافة الى ان خطة استثمار مغربية انتهت الى انشاء مصنع للاسمنت في مدينة العيون عاصمة الصحراء الغربية المحتلة، يستورد موادا تستعمل في صنع الاسمنت محليا.
و بذلك يستمر استنزاف الرمال الصحراوية و لا يزال يشكل تجارة مربحة للبعض.
يحتل المغرب الجزء الأكبر من جارته الصحراء الغربية. وتحاول الشركات التي أبرمت اتفاقيات مع السلطات المغربية أن تعطى انطباعا بشرعية ذلك الاحتلال, كما توفر فرص عمل للمستوطنين المغاربة ومداخيل أيضا للحكومة المغربية . مرصد الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية WSRW يطالب المنظمات الأجنبية بمغادرة الإقليم إلى أن يتم إيجاد حل لهدا النزاع .
يعتبر هذا الكتاب حسب علمنا أول عمل جماعي تم اصداره باللغتين الانجليزية و الفرنسية يعالج الجوانب القانونية لقضية الصحراء الغربية يمكنك طلب الكتاب من هنا.